السيد ابن طاووس
77
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
وضعفا ، ولأجل ذلك أنهى بعض الأعلام مراتب الذمّ إلى عشر مراتب ، وسمّاها بطبقات المجروحين ، وهذه المراتب العشر « 1 » - لو قلنا بها - لا تدلّ كلّها على الجرح والقدح في العدالة ، بل بعضها الأقلّ هو الّذي يدلّ على ذلك . ومن هنا قسّمت مجموعة أوصاف مراتب الذمّ - سواء كانت عشرا أو أقلّ أو أكثر - إلى ثلاثة أقسام ، باعتبار اجتماعها مع العدالة وعدمه ، وهي : القسم الأوّل : وهي الأوصاف الشديدة الّتي لا يمكن تصوّر اجتماعها مع العدالة في الراوي ، فوصف الوضّاع والكاذب والفاسق والمبتدع والناصبي ، يدلّ دلالة ذاتيّة على سقوط العدالة بجميع مراتبها ، ممّا لا يدع مجالا لفرض اجتماع الفسق والعدالة ، أو النصب والعدالة ، أو الكذب والعدالة . . . ، إلى غيرها من الأوصاف المتباينة الّتي لا يمكن اجتماعها في الراوي الواحد ، إذ النسبة بين وصف العدالة وأحد هذه الأوصاف الدالّة على الجرح ، هي نسبة التباين الكلّي كما لا يخفى . القسم الثاني : وتدخل فيه الأوصاف الّتي وقع النزاع في دلالتها على القدح والجرح في العدالة ، كقولهم : متروك ، ساقط ، واهي ، ليس بمرضي ، ونحو ذلك ، فإنّ ممّا لا خلاف فيه أنّ هذه الألفاظ في نفسها تفيد ذمّا ، إلّا أنّ الخلاف وقع في إفادتها القدح أو الجرح . وقد حكى المامقاني في « المقباس » « 2 » ، عن الشهيد في « البداية » « 3 » ، أنّه ذهب إلى عدّها من ألفاظ الجرح ، وفي ثبوت ذهاب الشهيد إلى ذلك تأمّل ، وجهه ؛ أنّ بعض نسخ البداية غير معنونة بألفاظ الجرح ، ولعلّ عنونة الجرح في النسخ الباقية من زيادات الشرّاح ، فلا يقين في البين ، فتدبر « 4 » .
--> ( 1 ) . انظر مستدركات مقباس الهداية ( ج 6 ؛ 199 / المستدرك 197 ) ( 2 ) . مقباس الهداية ( ج 2 ؛ 301 ) ( 3 ) . بداية الدراية ( 79 ، 80 ) ( 4 ) . انظر مقباس الهداية ( الهامش ج 2 ؛ 301 )